آخر حكايات الحزن.. بقلم الشاعر.. عبدالوهاب الجبوري
آخر حكايات الحزن/ ملحمة شعرية
مهداة إلى ولدي الشهيد محمد / أبو مريم وطيبة
المقدمة
****
آه يا ولدي ، لن أبكيكَ
ومازال النزفُ يتدفق
ظلالٌ محياكَ
في أشواقي تعبق
اليوم أروي الحكاية ،
حكاية أمةٍ ركبتْ المنون
فأرهقها ظله المُحرِق
ثم تسلق الربيع نبضاتها
ورفّ بلونِ شلالهِ الأزرق
وهذي هي البداية
القصيدة
****
أفرد شراعكَ
بين المغربِ والمشرق
وإلى شرفاتِ المجدِ تسلّق
هذي بغدادُ ، عند أسوارها
تمنحُك كلّ ما يُغدق
فاسقِ من دمكَ ميادين الأفق
يُسايرٌكَ الوردٌ والزنبق
وأَغلق باب الدمع
ودع سيلَ الضرع
على الربوع والتشتت يتدفق
غنائي نزيف ،
بُكائي غضبٌ عنيف
يُدوّي بليلِ العذاب
عبير الأرض والسواقي
والأزاهير إلى النور تصلي
وفي الظلمة تعوي الذئاب
***
أبرق للعرب ،
من طنجة الى حلب
مالي لا أراهم يتيممون
بصدىً من شذاك النديّ
علّه بألوانِ أثوابهم يعلق
بأيٍّ من ليالي العتمة غابوا
في أي قبور الصمتِ رغبوا
وأيّ وسواس عشّش
فوق رؤوسهم
فاكتظّت أوهامهم
وباتوا ليل الهموم
على أرقٍ مشفق
***
أما علموا أن الاشباح
قد شدّوا على الرياح كواهم
وساموا الشمس كل رذيلة
فمتى تُسرَجُ الخيلُ ،
وقد عقلوها في وقتِ محنتها
يا ولدي ....
هكذا أصبح حالنا
وقد أعتَمَ بدرب العشق
نور المسالك
كنا حكاية في الدجى تشهق
وأصبحنا ألفا ويزيد ،
فلا مدينةً تطلّ من سحابِ
ولا منزلاً في الذرى يسمق
يئن الجرح وتنوح الروح ،
فاستجمعنا دموعنا وبكينا
بحنا لخواطرنا وحكينا
ضاع الصوت منا ، وصحونا :
على قصة البداية
بين هرتزل ،
وتمثال الحرية حكاية
إن صدق ظني يا ولدي
يريدون أن نحجّ على بعيرٍ
والهمر الامريكي حماية
***
الخاتمة
يريدونها قصة نهاية ،
مشروع وصاية
لكن هيهات.. هيهات
ضعفنا ، تفرقنا ،
ما حطّمتنا يدُ النوب
و لا الرزايا
نحنُ أمةٌ حميدة السجايا
ننهضُ من الجرح
نطردٌ الخطوب ،
تهتف لنا الأهوال ، تطلبنا
فنبرز أحرارا ، نعيد مجدنا
كنا ونبقى مصابيح هدى
رجالاً ونساءً وصبايا
سيفاً وقلماً وحسنَ مزايا
ندُكّ بسوطِ الحق عروشَ
الشرِ والظلمِ ودهاليز البغايا
عبدالوهاب الجبوري

تعليقات
إرسال تعليق