( سنابلٌ حُبلى ) ________ حصيرةٌ تُلامِسُ شِغافَ الثرى بِعناقٍ مُثير ، الوسادةُ الحُبلى بعيدْانِ قشٍّ منِ زمنِ قصبِ النهرِ الأزليّ تُناورُ بمكانها ، أبريقُ شايٍ وكأسٌ على حافةِ عُمْرٍ عتيق ، المِنجلُ يتأرجحُ على جِدارٍ طينيِّ الملامح ، يحتسي الفلاحُ الخمسينيُّ آخر رشفةٍ مِنَ الكأس ثُمَّ يمضي ، تجاوزتْ عقاربُ الساعةِ مُنتصفَ ليلٍ صيفيّ ، الزوجةُ مازالتْ تلتحِفُ أشلاءَ وسادة ، قميصُ نومِها الأحمر يُدندِنُ لحنَّ الحُبِّ في رُدهةِ زاويةٍ مُتخفّية , الحصيرة تكاد تشي بأسرار تلك الليلة ، يمتطي الرجلُ مِنجلَهُ ، حِذاءٌ بلاستيكيٌّ أسودَ تغلبَ على ظُلمةٍ هادئة ، هُناكَ على ضِفّةٍ أُخرى ، تنتظرُ سنابلُ قمحٍ ، تُحاولُ الصمودَ قليلاً , ورُبما كانت تُحاولُ الفرار ، ترنيمةُ موالٍ تكسِرُ سكونَ الليل ، يمدُّ المِنجلُ لِسانَهُ الحادِّ ، السنابلُ تتهاوى منْ شُموخها للحظاتِ , ما تلبثُ أنْ تُعاوِد اِستجماعَ قِواها , جمهرةٌ على صدأ الأرضِ ، قطراتُ الندى تُطِلُّ بِرأسِها منْ خلفِ أُفقٍ عنيد ، التعبُ يُعلِنُ قدومه ، إنّهُ الحاضرُ الذي لا يغيب ، أسندَ الفلاحُ مِنجلهُ إلى كتفِ كومِ سنابل ، دُخانُ سيجارةٍ ...