همس القلوب.. بقلم د. الشاعر.. أحمد عبدالواحد
همس القلوب
**********
١-يا مَنْ جَعَلْتُم من قَلْبِي لَكُم سَكَنًا وَتَجْعَلُونَ لَهُ دينَ الْهَوَى دِيْنًا
٢-يَا مَنْ سَكَنْتُم منّا كلَّ جارحةٍ
فصرتُمُ واللقا أَغْلَى أمانِينا
٣-إن الحنينَ لَكُم تزداد وَطأَتِه
وهجركُم يغرق منّا مآقِينا
٤-فإن سجَى الليلُ هاجَتْ مَضَاجِعَنَا بكلٍّ منغصة بالشوقِ تضنينا
٥-نعلل النفسَ بِالآمَال نرقبها
لَا النفسُ تَسْلُو وَلَا الآمالُ تغنِينا
٦-أسمى أمانينا فِي الْكَوْنِ قربكُمُ
لَكِن أقدارنا أَبَتْ أَنْ تلبّينا
٧-قد كَان عَهْدِي بِكُم ودّ وَمَرْحَمَة
وَبَهْجَة بَيْنَنَا بِالْقُرْبِ تروينا
٨-واليوم صرتُ أعاني وَيْل هجرِكم
وَحْدِي غَرِيبًا بِدَارِ الْبُعْدِ مِسْكِينًا
٩-تغلبنى عَبْرَتِي دَوْمًا لوحشتِكُم
فَلَا أَسْتَطِيعُ لَهَا كتمًا وَلَو حِينًا
١٠-قد بُدّل الْقُرْبُ نأيًا زَاد َقَسْوَتهُ
وَجَاوَز العمرُ مَا نِلْنَا أمانِينا .
١١-لم أرتضِ غَيْرَكُم فِي الْهَوَى بَدَلًا
وَإِنْ كُنَّ مِن حورٍ حُسْنهُم عِيْنًا
١٢-فالشَّمسُ تضفي لَنَا مِنْ نُورٍ مقلتكم وَالْبَدْرُ طلّتكم والقدُّ يغرينا
١٣-والقلبُ يَرْقُصُ مِن تلقائهِ طَرَبًا
إذَا رَآكُم وَعَيْنِي تشدو تلحينا
١٤-قد شَرِبْنَا كُؤُوس الودّ مُتْرَعَةً
بكلّ حبّ وَذَا الْإِخْلَاص ساقينا .
١٥-وَقَد تَرَكْتُم فُؤَادِي بَعْدَكُم سَقَما
وَالْحُزْنُ عشّش قَهْرًا فِي ضواحينا
١٦-أينَ الْمُنَى وأمانٍ كنّا ننشدها
وننتشي طَرَبًا مِنْهَا وتشجينا .
١٧-أَيْن الْوَفَاءُ الَّذِي قَدْ كَانَ يجمعنا هَلْ صَارَ أكفانا لَنَا بُؤْسًا تغطينا
١٨-وَأَيْن أَحْلَامُنَا الَّتِي عِشْنَا بدوحتها تَفَرَّقَت وَجَفَا ودّ عَن ليالينا .
١٩-كُلُّ الْعِتَابِ الَّذِي أَدْمَى جوانحَنا
ومزّق الشَّمْلَ كَانَ مِنْ تجافينا
٢٠-لن يُنْبِتَ الْعَتَبُ إلَّا الشوك يجرحنا وكلّ ذَاك سنجنيه بِأَيْدِينَا
٢١-مَنْ يَسْكُنُ الْقَلْبَ لَيْسَ الْقَلْبُ يُنْكِرُه يَظَلُّ حبّه فِي الأعْمَاق يَهْدِينَا
٢٢-فَقَد عشقناكم رُوحًا مُحَلِّقَةً
فَوْقَ السَّحَابِ كنورٍ ضَوْؤُه فِينَا
٢٣-فعاشق الرُّوحِ لَا ينْسَى بِهِجْرَتِه
وعاشقٌ جَسَداً يَنْسَى محبينا
٢٤-عُودُوا لِقَلْب لَم ينسَكُمُ أَبَدًا فدمعُنا تحجّر قَسْرًا فِي مآقينا
٢٥-عودوا يعُدْ دِفْءُ مَشَاعِرِنَا
وَيُنْبِت الحَقْل مِن طيبٍ رياحينا
٢٦-بالحبِّ نَحْيَا فَمَا أَبْهَى سعادتنا
وبودّنا نَمْحُو مَا كَانَ يبكينا

تعليقات
إرسال تعليق